مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

157

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وقال المحقّق النائيني - بعد إيراده المعاني اللغوية للغرر من الغفلة والخدعة والإغفال والخطر - : « إنّ مرجع الكلّ واحد ، غاية الأمر بعضهم أخذ بالمبادئ ، وبعضهم أخذ بالغايات وترك المبادئ ؛ ولذا فسّره بالخطر الذي هو نتيجة الغفلة والإغفال . ثمّ إنّ كلًّا من الغرّة والغرور والغرر يستلزم الجهل بواقع الأمر . . . سواء كان جهلًا بالوجود أو الحصول أو بصفات المبيع » « 1 » . وقال المحقّق الأصفهاني : « ما ذكره أهل اللغة في تفسير الغرر راجع إلى الغفلة والخديعة والخطر ، وعمل ما لا يؤمن معه من الضرر ، وما كان على غير عهدة وثقة ، وما له ظاهر محبوب وباطن مكروه . والمظنون قويّاً أنّ هذه التفاسير ليست كلّها بياناً لمعناه الحقيقي ، بل بعضها بيان مفهومه ، وبعضها الآخر بيان لازمه الدائمي ، وبعضها بيان لازمه الغالبي ، وبعضها بيان لمورده . والظاهر - كما يساعده موارد استعمالاته - ما يقرب من الخديعة ، ولازمها الدائمي هو الغفلة ، ولازمها غالباً هو الخطر والوقوع في الضرر ، والمنخدع لا يكون على عهدة وثقة ، وإلّا لما كان منخدعاً ، كما أنّ مورد الخدعة ما كان له ظاهر محبوب وباطن مكروه » « 2 » . وقد أورد الفاضل النراقي جملة من موارد بيع الغرر عند الفقهاء قائلًا : « وقد ظهر أنّ موارده عندهم هو الموافق لمعناه الذي ذكره اللغويون ، وهو ما إذا كان المبيع أو الثمن في موضع الخطر ، أي موضع كان محتمل التلف احتمالًا ملتفتاً إليه عرفاً وعادة ، فيكون الخطر له أو لعوضه حيث يعطى عوضاً عمّا لا يوثق به ، فيذهب من اليد من غير وصول معوّضه . ومعظم تلك الموارد في مواضع ثلاثة : أحدها : أن يكون الخطر باعتبار عدم

--> ( 1 ) منية الطالب 2 : 341 - 342 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الأصفهاني ) 3 : 277 .